الشيخ محمد الصادقي

91

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من يستجيب فإذا أصابهم القرح وقفوا غير راجعين ، ومنهم المستجيبون للّه والرسول من بعد ما أصابهم القرح ولكنهم بعد لا يستمرون ، ومنهم المستمرون حتى النفس الأخير وهم أولاء المعنيون ب « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ » مهما كان لمن سبقهم أجر حسب درجات الاستجابة دون فوضى جزاف ، فكل شيء عنده بمقدار . الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 173 . أولئك الأكارم هم المستجيبون للّه والرسول « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ » النسناس « ان الناس » المشركين « قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ » ولكنهم لم يخشوهم إنما خشوا اللّه « فَزادَهُمْ إِيماناً » على إيمانهم « وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ 174 . « فانقلبوا » هؤلاء الأكارم « بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ » الذين استبشروا بهما « لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » أبدا « وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ » في الأولى وفي الأخرى طبقا عن طبق « وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ » . وذلك الانقلاب كان مصاحبا « بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ » وبسبب نعمة من الله وفضل فلا ينقلب الإنسان عما لديه إلى ما لدى اللّه ، وعما هو عنده إلى ما هو عند اللّه ، إلّا بنعمة من اللّه وفضل واتباع رضوان اللّه « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . فتلك عشرة كاملة من صفات وحالات الذين قتلوا في سبيل اللّه كما يرضاه أنهم : « 1 أحياء - 2 عند ربهم - 3 يرزقون - 4 فرحين . . -